المقداد السيوري

179

كنز العرفان في فقه القرآن

الصلاة على النبيّ وآله وبعد الثالثة الدعاء للمؤمنين وبعد الرابعة الدعاء للميّت إن كان مؤمنا والدعاء عليه إن كان منافقا وبدعاء المستضعفين إن كان مستضعفا . دلّ على ذلك روايات أهل البيت عليهم السّلام وإجماعهم ولا يشترط عندنا فيها قراءة الفاتحة ولا التسليم ولا الطهارة لأنّها صلاة بحسب المجاز فلا ينصب عليها دليل « لا صلاة إلَّا بطهور . ولا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 1 ) . وأجمع الفقهاء الأربعة على عدم وجوب التكبيرة الخامسة ( 2 ) ومن

--> ( 1 ) السراج المنير ج 3 ص 471 . ( 2 ) ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء في أوّليّات عمر نقلا عن العسكري ص 137 ان عمر كان أول من جمع الناس في صلاة الجنائز ، وذكر ابن الشحنة في حوادث سنة 23 من تاريخه روضة المناظر المطبوع بهامش الكامل لابن الأثير ص 122 من ج 11 وكذا أبو الفداء في حوادث سنة 23 ص 141 من ج 1 والكامل في سيرة عمر ج 3 ان عمر كان أول من جمع الناس على أربع تكبيرات بعد أن كانوا يكبرون أربعا وخمسا وستا . والآثار في كتب أهل السنة أيضا تنبئ عن زيادة التكبير على الأربع . ففي المنتقى كما في نيل الأوطار ج 4 ص 62 عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم يكبر على جنازة أربعا وانه كبر خمسا على جنازة فسألته فقال كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يكبرها . رواه الجماعة إلَّا البخاري . و ( في ص 64 ) عن حذيفة انه صلَّى على جنازة فكبر خمسا ثم التفت فقال ما نسيت ولا وهمت ولكن كبّرت كما كبّر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على جنازة فكبر خمسا رواه أحمد . وعن علي عليه السّلام انه كبر على سهل بن حنيف ستا وقال إنه شهد بدرا ، رواه البخاري . وعن الحكم بن عتيبة أنه قال كانوا يكبرون على أهل بدر خمسا وستا وسبعا ، رواه سعيد في سننه . ولابن قيم الجوزية في زاد المعاد ج 1 ص 141 بيان مبسوط يفيدك المراجعة إليه وفيه ذكر صحة الآثار بزيادة التكبير على أربع ثم قال إن الذي رووه ( من حديث ابن عباس ) ان آخر جنازة صلى عليه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كبر أربعا . قال سئل الإمام أحمد عن حديث أبي المليح عن ميمون عن ابن عباس فقال أحمد هذا كذب ليس له أصل إنما رواه محمد بن زيادة الطحان وكان يضع الحديث . والمروي عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام : الصلاة بالأربع للمتهم في دينه لأنه لم يكن يدعو له فسقطت التكبيرة التي تتعقب الدعاء للميت . يبين ذلك ما رواه هشام ابن سالم وحماد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يكبر على قوم خمسا وعلى آخرين أربعا فإذا كبر أربعا اتهم - يعنى الميت - ( انظر الوسائل ب 5 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 . ) وعن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السّلام قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام صلَّى رسول اللَّه على جنازة فكبر خمسا وصلَّى على أخرى فكبر أربعا فأما الذي كبر عليه خمسا فحمد اللَّه ومجده في التكبيرة الأولى ودعا في الثانية للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات ودعا في الرابعة للميت وانصرف في الخامسة واما الذي كبر عليه أربعا فحمد اللَّه ومجده في التكبيرة الأولى ودعا لنفسه وأهل بيته في الثانية ودعا للمؤمنين والمؤمنات في الثالثة وانصرف في الرابعة ولم يدع له لأنه كان منافقا . انظر الوسائل ب 2 من أبواب صلاة الجنازة ح 9 .